2034208394886090984325449073536787124329724640425345324422245664212527005425430070221031510072575664800025429858587245242300497031566424771555

الاثنين، 23 يناير 2017

إجازتي في 4 سنوات .. مذا ميزها؟

إجازتي في 4 سنوات .. مذا ميزها؟
الجامعة! اسم ليس كباقي الاسماء، خصوصا بالنسبة لحاملي الباكالوريا الذين ينفرون من الاسم فور سماعه! فما السبب يا ترى؟
لا أنكر أنه كانت لي أيضا نظرة سلبية عن الجامعة، فلم أكن أنوي الدخول لها أصلا! منذ السنة أولى من السلك الثانوي التأهيلي كنت أستبعد فكرة دخولي للجامعة، ظنا مني أنني سأتوظف بعد الباكالوريا مباشرة 😌😌، لكن الأقدار كانت مختلفة تماما.
بعد حصولى على الباكالوريا، اجتزت عدة اختبارات مرتبطة بمناصب أمنية (الأمن الوطني، الدرك الملكي، البحرية الملكية ....إلخ)، و لكن للأسف لم يكتب نصيب. كانت أمامي عدة خيارات بعد ذلك: كلية العلوم و التقنيات و كلية الطب، هما الكليتان اللتان "ندمت" لأني لم أتسجل بهما (خصوصا بعد ظهور نتائج الانتقاء التي اختير فيها العديد من الأشخاص "أقل" مني في المعدل (الله ييسر لهم الأمور)).

إجازتي في 4 سنوات .. مذا ميزها؟

 دون تفكير، طرحت شهادة الباكالوريا خاصتي في كلية العلوم، لكي أتمكن من حفضها هناك من التلف! ثم بدأت أحضر لزيادة تعلم اللغة الألمانية، فقد كنت أنوي السفر إلى ألمانيا، لكن لم يحصل نصيب أيضا (لم أقل لكم من قبل: لقد درست اللغة الأمانية كلغة أجنبية ثانية في مرحلة الثانوي التأهيلي من دراستي 😁).

كلشي من الخير ... عبدالهادي!

في كلية العلوم، اخترت تخصص علوم الحياة التي كنت أعشقها في الثانوي (بسببها لم أتوجه للعلوم الرياضية التي كنت متفوقا فيها)! هذا التخصص أراه الأقرب للواقع، هذا لا يعني أنني أنكر دور الفيزياء و الرياضيات و الكيمياء و غيرها من العلوم الأخرى، لكن كنت أحس أنه التخصص الأقرب من حياتنا نحن كبشر. فحينما سأدرس الذات البشرية و ما يحدث فيها أو ما يحدث في الطبيعة من ناحية بيولوجية، سأحس أنني أستفيد منها على أرض الواقع (لا أتحدث من من الناحية العملية، بل من الناحية الاجتماعية) فالفيزياء على سبيل المثال لن يفيدني في الحياة الواقعية أو خلال روتيني اليومي، فلن أضطر لحساب تسارع السيارات التي تمر أمامي ... على عكس علوم الحياة التي يمكن أن تفيدني في فهم طريقة عمل أعضاء جسدي أو ما يحدث بداخل عندما أكون مريضا ... و هكذا.

السنة الأولى بالجامعة ستكتشف فضاء جديدا لم تتعود عليه، فضاء مليئ بالثقافات، مختلف الألوان و الأجناس، مختلف اللغات و اللهجات، .... حضارة داخل الحضارة! سنة أكون أو لا أكون، خصوصا الدورة الأولى منها لأن خلالها يجب أن تتأقلم مع جو الجامعة.

الفصل الأول - لا مفر!


بالنسبة لي كان الفصل الأول مجرد إهدار للوقت، مع أنني كنت أواضب على حضور كل الحصص، سواء دروسا كانت أو أعمالا توجيها، دون إغفال الأعمال التطبيقية التي كانت ملزمة. كنت لا زلت أتمنى إيجاد شغل بعيدا عن الدراسة، و يصبح لي مدخول أنا أيضا أعيل العائلة! لكن لم يكتب لذلك أن يحدث. في أواخره، أذركت أن لا مفر من هنا، و بدأت التحضير للإمتحانات، تحضير غير اعتيادي، ركزت على مادة واحدة، البيولوجيا الخلوية التي كنت أشرح دروسها للزملاء، ما مكنني أن أتقنها أكثر. المواد الأخرى لم أركز عليها كثيرا، لم أكن أهتم لأمرها! مرت امتحانات الفصل و نجحت في 5 مواد في الدورة العادية: البيولوجيا الخلوية، الكيمياء (مادتي المحببة)، المعلوميات، الفرنسية، و الجيولوجيا حيث كان للقدر كلمة الفصل بالرغم من انني لم أحضر لها! (ما حدث فعليا هو أنني بعد أن اجتزت امتحان البيولوجيا الخلوية، أكملته قبل 45 دقيقة تقريبا على الموعد المحدد، خرجت للساعة و أمسكت بأحد دروس الجيولوجيا، فتحت أحد صفحاته و بدأت أقرأها و أعيدها لمدة ساعة تقريبا، دخلت الامتحان لأتفاجء بأن 7 نقط منه كانت مخصصة لأسئلة أخذت من تلك الصفحة التي قرأتها ... عجيب، لكنه قدر)، تبقى لي ثلاث مواد: الرياضيات، الاحصاء و الفيزياء. لم أصدق أني لم أستوفي وحدة الرياضيات، اجتزتها في الدورة الاستدراكية و استوفيتها بمعدل ممتاز، لكن تبقى لي كل من الفيزياء (التي كنت أكرهها!) و وحدة الإحصاء. علمت أنه سيتلزم علي قضاء عام رابع داخل أسوار الكلية لكي أحصل على الإجازة! 😢

الفصل الثاني - العزيمة


عدت للكلية بعد عطلة أسبوعين و كلي حماس، عزمت أن أكمل مسار الدراسي في تلك الكلية التي يتشاؤم أغلب من يسمع اسمها، و أنا أقول بداخلي: " ومالها ظهر المهراز، خرّْجات بزاف د الناس المرموقين فمختلف المجالات، علاش مانكونش منهوم! 😅 ". واضبت على الدروس، و كنت أنتبه أكثر خلال الحصص، أصبحت أتعلق بالعلوم أكثر فأكثر. لم أكن أحس قط أنني أدرس من أجل الحصول على معدل ما، أكثر مما كنت أحس أنني أدرس من أجل الدراسة، و فقط.
مرت الأيام، تعمقت أكثر في إنشاء الملخصات، حيث لخصت غالبية الوحدات رغم أنها كانت ضخمة! لم تصدقني؟ اسأل عن: بيولوجيا الحيوانات، بيولوجيا النباتات، الجيوديناميكية الداخلية، الجيوديناميكية الخارجية، الكيمياء العضوية، و الكهرباء. 
وصلت فترة الاختبارات، و اجتزتها بنجاح و لله الحمد، استوفيت كافة الوحدات بمعدل حسن، بوادر النجاح لاحت في الأفق...

انتهت السنة الدراسية الأولى و قد تغيرت معها الكثير من الأشياء، أهمها نظرتي المتشائمة حول مستقبلي الذي تركته بيد القدر، هذا الأخير الذي حاولت اختيار حلقاته بعناية، علّني أنعم بحياة جيدة، إن كانت هنالك حياة.

الفصل الثالث - إثبات الذات

كان فصلا مميزا وجب علي فيه أن أكمل ما بدأته في العام الماضي، أكمل مسيرتي بتألق نحو الإجازة بأقصى استفادة ممكنة. بدأت الاحتكاك أكثر فأكثر بالأساتذة و خلق علاقات جيدة معهم من خلال طرح الأسئلة، الاستفسارات، و النقاشات أحيانا. فكانت النتيجة هي التعرف على إثنين من الأساتذة في وحدة البيوكيمياء، و أستاذ في مادة الكيمياء العضوية، أتحدث هنا عن معرفة جيدة استمرت طيلة السنوات التي قضيتها في الجامعة بعد ذلك.
أحببت أن أسمي هذا الفصل بإثبات الذات، أبرهن على قدراتي و أبين أن "عبدالهادي" السنة الماضية ليس هو عبدالهادي الحقيقي. في هذا الصدد، قطعت وعدا مع نفسي أن أتفوق في الماديتين الأكثر صعوبة حينها، البيوكمياء و الكيمياء العضوية! كان طلبة السنة الثالثة يصفون لنا هاتين المادتين على أنهما وحش الفصل الثالث! و لم يكونا كذلك بصراحة... عزمت على ضبط المادتين من خلال شرحهما للطلبة، مجموعات متفرقة أراجع معها الدروس و ننجز تمارينا تطبيقية للتعمق، كانت تجربة مميزة خصوصا و أن من راجعت معهم كانوا من أصحاب المعدلات العالية!

لا تحكم على الشيء قبل الإطلاع عليه، ... هذا ما تعلمته!

مر الفصل في أحسن الظروف، تعمقنا أكثر في علوم الحياة، تخلصت من الفيزياء للأبد 😆، تعرفت على أصدقاء جدد و استمرت نظرتي المتفائلة نحو المستقبل !

الفصل الرابع - إثبات الذات 2

نكمل رحلة إثبات الذات مع الفصل الرابع، الفصل الأضخم من حيث كمية المعلومات المستقبلة! كان كسابقه مميزا، تألقت أيضا في عدة وحدات و تعرفت على أساتذة أكثر. كان الفصل الأول الذي ألقى فيه عرضا تقديميا، كان ذلك في وحدة "الفلوريستيك" و لدي صورة للذكرى (رغم انها ليست واضحة) مع الأستاذة باري..

أول عرض تقديمي أمام جمهور كبير - عبدالهادي زنوحي

تجربة مميزة أن تلقي عرضا أمام جمهور يتجاوز المائتي طالب، خصوصا و أنها أول مرة في مسيرتي الدراسية كاملة، إذ أنه خلال المرحبة الإعدادية أو الثانوية لم تكن الفرصة متاحة لتقديم عروض مماثلة، شاركنا فقط في نقاشات مقتوحة، إضافة إلى ذلك، كانت لي تجارب إلقاء ضمن مجموعات صغيرة حيث كنت أقدم دروسا للدعم (خلال السنتين الأولى و الثانية في الكلية)، لذا لم أجد مشكلة في مواجهة الجمهور، و هذا من فضل ربي 😊.

الفصل الخامس - التألق

لا يختلف اثنان عن أن هذا الفصل هو الأصعب من حيث مستوى الوحدات، يكفي أن تشاهد المجموعات التربوية على الفيسبوك لترى مقدار التذمر من هذا الفصل. توازى ذلك بالافتراق مع صديقي زكرياء الذي انتقل لمدينة مكناس يكمل دراسته هناك.
وجب هنا العمل بجد، لكن بطريقة ذكية لا تستنزف قواي، فاستخدمت مبدأ "ذاكر قليلا و تذكر كثيرا" الذي حتم علي استخدام الملخصات، و تعليم الآخر.

فعلا، مشاركة العلم تضاعفه
شاركت مع مجموعة من الطلبة في مبادرة فريدة من نوعها، و هي التأطير الطلابي للطلبة! كيف ذلك؟ الطالب المجتهد في مادة ما يقوم بشرحها لكافة الطلاب بطريقة مبسطة داخل المدرج. حددنا أسبوعا للمراجعة خلال العطلة التي تسبق الامتحانات، ساعدتنا الإدارة بترك بعض المدرجات في خدمتنا، فتعاوننا على البر و العلم داخلها... كانت تجربة فريدة لعبت فيها دور الأستاذ في إحدى المواد !

الفصل السادس - فصل البحث

ليس البحث عن العمل، بل بحث التخرج، إذ في هذا الفصل يتم تخصيص وحدتين لإنجاز بحت نهاية الدراسة. تم توزيع الأساتذة بشكل عشوائي على الطلبة، و كان بحثا جماعيا (مجموعتي كانت مكونة من طالبة و طالب آخر غيري). لحسن الحظ تم تأطيرنا من طرف أستاذ أعرفه، و عرفته أكثر خلال تلك الفترة التوجيهية، إذ أن لقاءاتنا كانت متعددة: مرة أو مرتين كل أسبوع، و تواصل دائم عبر الهاتف / الإيميل، الشيء الذي وطد العلاقات أكثر.

صورة رفقة زملائي في البحث
تعلمت في هذه الفترة العديد من الأشياء، كالعمل ضمن فريق، التأقلم مع أوساط مختلفة، التعايش مع طبقات اجتماعية مختلفة، تقبل الآخر، تحدي الصعاب و غيرها ... 😀

جدير بالذكر أن هذا الفصل كان أيضا هو فصل التخصص، كان الاختيار بين 4 تخصصات اخترت بينها تخصص البيوكيمياء، ليكن للأسف لم يتم فتحه بدعوى ندرة الماديات، فتوجهت نحو علوم الحياة الدقيقة (المايكروبيولوجيا) 😍، كانت أول دفعة تدرس هذا التخصص، فخور بذلك 😋.

السنة الرابعة - تقرير المصير

لماذا تقرير المصير؟ ببساطة لأنها السنة التي قررت فيها تغيير مساري من الاتجاه نحو سوق الشغل إلى الاتجاه نحو الماستر! كانت سنة إضافية درست خلالها وحدتين فقط كانتا قد تبقتا من الفصل الخامس. هذا الأخير، في نسخته الثانية (الأولى أقصد به الفصل الخامس للسنة الفارطة)، مرّ على غير العادة، أغلبه مقاطعات للدروس و الأعمال التوجيهية، لم ندرس سوى شهر واحد تقريبا و الباقي كان مجرد مقاطعات، وصل الحد لمقاطعة الامتحانات و تأجيلها و إعادة مقاطعتها! إلى أن تم تقرير إجراء دورة استثناية (دون وجود الاستدراكية) في شهر مارس. لم أجلس مكتوف اليدين خلال هذا الوقت الضائع، فقررت إجراء تدريب ثاني فالمركب الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، كانت مدته شهرا كاملا بدءا من أول أسبوع من فبراير 2016 😋.
فترة التدريب مرت كسابقتها في أفضل الظروف، تعلمت أكثر فأكثر في مجال التحليلات الطبية (خصوصا الباكتريولوجيا)، و وطّدت علاقتي بالأشخاص الذين يشتغلون هناك (تقنيين و أطباء). 
جاء اليوم الحاسم للإجهاز على شهادة الإجازة، إنه يوم الامتحان، صودف أنه يوم سبت جمع المادتين معا، مر في أجواء سلمية لأنه كان اليوم الأخير في أسبوع الامتحانات الاسثتنائية، فالكلية التي اجتزنا بها الامتحان ليست كليتنا، ناهيك عن أنها كانت مطوقة برجال الأمن من كل جانب تفاديا لمقاطعة الامتحانات مرة أخرى و لردع أي عملية شغب ممكن أن تحدث. اجتزته في أحسن الظروف برفقة الأصدقاء.
أكملت  الأسبوع المتبقي في التدريب، خلاله تلقيت عرضا للعمل في إحدى المختبرات الطبية الخاصة، لكني رفضته لأن الطبيبة كانت تريدا شخصا يتفرغ تماما للعمل معها (كذراعها اليمين) دون أن يفكر في إكمال دراسته أو شيء آخر!
بعدها ارتأيت أن أرتاح أسبوعا كاملا! يااه، مدة قصيرة في ظاهرها لكنها تطول مع الروتين اليومي و الجلوس في المنزل 😐
بعد هذه الفترة انطلقت حول الكلية لملأ الفراغ مجددا، و تقدمت بطلب تدريب في أحد المختبرات هناك، و تم قبولي بحمد الله، فترة ثلاثة أشهر، مرت في أفضل الظروف، هي الفترة التي أحببت فيها معنى البحث العلمي، هي التي جعلتني أغير نظرتي من سوق الشغل نحو الماستر، و بدأت الحكاية ...

يتبع..

هناك تعليقان (2):

  1. hhhhhh 9isa jamila ana daba fl bac kont ghadi nadfa3 ldarak lmalaki mais makhalanich lwalid whaka 9arart bach nkamal l jami3a

    ردحذف
    الردود
    1. هههه بالتيسير إن شاء الله، حتى الجامعة مزيانة غا زير راسك فيها شويا و ميكون غي الخير

      حذف

كافة الحقوق محفوظةلـ عبدالهادي زنوحي 2016